السيد علي الحسيني الميلاني
49
نفحات الأزهار
رواية عبد الله لهذا الحديث عن الأعمش مؤيدة لصدق سائر رواته عنه ، ويظهر أيضا لك صدقه في روايته عن الأعمش . أضف إلى هذا أنه كما لم يتفرد عبد الله في رواية حديث الثقلين عن الأعمش ، كذلك الأعمش لم يتفرد في روايته عن عطية ، فقد رواه عنه أيضا : عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العزرمي ، وأبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة العبسي الملائي ، وهارون بن سعد العجلي ، وكثير بن إسماعيل التيمي النواء ، كما هو غير خاف على ناظر أحاديث ( مسند ) أحمد و ( معاجم ) الطبراني في الباب . 37 - ما أورده في جرح ابن داهر مجمل وأما قول ابن الجوزي في الطعن في عبد الله بن داهر : " وأما ابن داهر فقال أحمد ويحيى ليس بشئ ، ما يكتب منه إنسان فيه خبر " فهو مردود بأن الطعن هذا - على تقدير ثبوت صدوره عنهما - مبهم ، كما لا يخفى على من راجع ( التدريب ) للسيوطي وغيره ، ويتضح لكل متتبع لأقوال الفحول والمحققين من القوم : إن الطعن المبهم لا يقبل من أي كائنا من كان ، وقد جاء بيان ذلك بالتفصيل في مجلد حديث الولاية . ثم إن السبب في إساءة ظنهما - على تقدير الثبوت - بعبد الله بن داهر إنما هو إكثاره رواية فضائل أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، كما قال الذهبي : " قال ابن عدي : عامة ما يرويه في فضائل علي ، وهو متهم في ذلك " 1 . ولا شك في أن الطعن في هكذا رجال لمثل هذه الأسباب غير مسموع ، لأنه ناشئ عن كمال بغضهم وانحرافهم عن أهل البيت عليهم السلام .
--> 1 . ميزان الاعتدال 2 / 417 .